الذهبي
348
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وكان يخرج ، فيقال له : استقبلك أحد ؟ فيقول : لا ، اشتغالا بما هو فيه [ ( 1 ) ] . قال : وأصاب النّاس ظلمة ، فخرج عتبة ويداه على رأسه ، وهو يقول لنفسه : وأنت تشتري التمر [ ( 2 ) ] ! . ويقال : كان عتبة يصوم الدّهر ، وكان رأس ماله فلسا يأخذ به خوصا ، فيعمله ويبيعه ، فيأكل بفلس ، ويتصدّق بفلس ، ويشتري خوصا بفلس [ ( 3 ) ] . قال ابن الأعرابيّ : يقال إنّه رأى طائرا ، فقال له : تعال ، فجاء حتّى نزل على يده ، فقال له : طر فطار [ ( 4 ) ] . وقيل : إنّه كان لا يكاد ينقطع بكاؤه [ ( 5 ) ] . ورود أنّه كان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ، لا يدري من أين هو [ ( 6 ) ] . وكان ربّما غشي عليه من الموعظة [ ( 7 ) ] . وقال رباح القيسيّ : بات عندي عتبة الغلام ، فسمعته يقول في سجوده : اللَّهمّ أحشر عتبة من حواصل الطّير ، وبطون السّباع [ ( 8 ) ] . وقال إبراهيم بن الجنيد : نا عبد اللَّه بن عون الخزّاز ، نا مخلد بن الحسين قال : جاءنا عتبة الغلام ، فقلنا له : ما جاء بك ؟ قال : الغزو ، قلت : مثلك يغرو ! قال : إنّي رأيت أني آتي المصّيصة فأغزو فأستشهد ، قال : فنودي يوما في الخيّالة ، فنفر الناس ، وجاء عتبة ، فاستقبله رجل فقال : هل لك في
--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 6 / 234 ، صفة الصفوة 3 / 374 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 6 / 228 و 229 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 6 / 229 ، 230 ، والتذكرة الحمدونية 1 / 165 رقم 374 وقال أبو يوسف : أظنّ الدانق يومئذ بثلاث فلوس كبار . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 6 / 237 ، صفة الصفوة 3 / 373 . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 6 / 236 ، [ ( 6 ) ] حلية الأولياء 6 / 236 ، صفة الصفوة 3 / 373 . [ ( 7 ) ] حلية الأولياء 6 / 236 . [ ( 8 ) ] حلية الأولياء 6 / 227 .